Labels

Saturday, 5 February 2011

كبرت وخالي يقلّد لي صوت قضيب الرمان وصوت الدبابة معاً ولكنني أحب الرمان وأحب البشر


كانت أمي مضيفة طيران.عاشت الحرب في الغيوم وكل شهرين كانت تقع من الغيوم على البحر لتأتي وتزور لبضعة أيام(في الاشرفيه) أهلها و أخيها الصغير,(كان لديها ٥ إخوة) وترى أبيها يربط أخيها الصغير على درابزين الشباك ويجلده بقضيب الرمان لكي يغيّر فكره ولا يهاجر هو الآخر. كانت أمي تحب كل اخوتها وكان جدي يحبهم جميعاً، وكان هذا الحب، كما يصيفونه، مشترك.
مات جدّي عندما كنت في الرابعة من عمري لكنني اتذكره جيداً؛ أتذكر ندوب جبينه ("جدو في رسمات عى جبينو") نعم، كانت هذه الجروح عديدة وعميقة جداً فأنا كنت أسأله لماذا لديه هذه العلامات على رأسه التي أنا لا املك  على رأسي؟فكان يقول لي أنه تعرض، في وقت الحرب في بيروت، إلى العديد من حوادث السير؛ اصطدمته السيارات مراراً وهذه الجروح كانت اثاراً لها فكَرِهت بيروت...نعم، كنت أحب جدي كثيراً وكنت أحب أن أرمي عليه، أو بالأحرى أن أرجمه بالسيارات الصغيرة الحديدية الخضراء والصفراء والسوداء منها لأنني كنت أحب أن أراه يبتسم عند فعلي ذلك ( كان طبعه كئيب في المجمل ) . كنت افتكر أن ذلك يبهجه، لم يكن يبتسم فقط بل كان يضحك أيضاً، كأن أحد دغدغه ولكن بعدها ب-٧ سنوات، أخبرتني أمي أن ذلك كان يؤلمه كثيراً ("بشل البو من مطرحو وهو على ال
("chaise roulante 
 وأنها كانت توقفني وتحاول أن تمنعني لكنني لم أكن اقتنع، كان يبتسم ويضحك من كل قلبه ويقبلني بدفء شديد بعد أن أرجمه، فبأي حق يمكني أن اقتنع أن كان ذلك يؤلمه؟

(تذكرت هذه الحادثة في المطبخ وأنا أفكر بمصر وبلبنان وبسوريا وباليمن وبالسودان وألخ وكل البشر...تحياتي لكم. لقد كبرت(هكذا قالت لي أمي التي لم تعد في الغيوم) ولم اشتري سيارة.


And if we say let us not make any sound
(2009)

No comments:

Post a Comment